السيد محمد الصدر
212
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الخلود بالمال باطل وضلال رديء جدا . وإنما أبدله المال بدل المعيشة المرفهة بالمعيشة الضنكة في جهنم . فليس ماله بمنجيه . كلا . فإن قرأنا : لينبذن بالفتح أي للمفرد ، فضمير المفعول يعود على الهمزة واللمزة الذي جمع مالا . ولا إشكال لأن السياق كله سيكون إفراديا . وإنما الإشكال إذا قرئ بالضم . فيحصل هنا سؤال ، كما يلي : سؤال : من المقصود بالجمع في قوله : لينبذنّ ؟ قال العكبري « 1 » : هو وماله ويجوز أن يكون المعنى هو وأمواله لأنها مختلفة . وربما قيل هو وماله وأهله . في كل ذلك جهة صحة . وإنما الأمر كما سبق من حيث إن الهمزة واللمزة لا يراد بها واحد بعينه بل يراد بها اسم الجنس وهو بمنزلة الجمع ، لأنه كلي ينطبق على كثيرين ، فيمكن أن يعود الضمير عليه جمعا . وهذه الفكرة تنطبق على القراءتين : بالضم وبالفتح . لأننا إن راعينا اللفظ ناسب الفتح ، وإن راعينا المعنى ناسب الضم . مضافا إلى وجه آخر للجميع ، وحاصله ملاحظة « كل » الواردة في أول السورة . ويل لكل همزة لمزة . وهي تمثل جماعة من الناس لا محالة ، فناسب إرجاع الضمير إليها جمعا . إلّا أنه لا يتعين ذلك ويمكن لحاظ مدخولها مستقلا . سؤال : لما ذا سميت جهنم بالحطمة ؟ جوابه : من وجهين : الأول : إنه من الحطم وهو كسر الشيء مثل الهشم . فهي مبالغة في التكسير . وجهنم تزيد قاطنيها تحطيما وتكسيرا . الثاني : من الأكل . يقال : حطّمه أي أكله بأسنانه حين المضغ والحطمة الآكلة . بل الشديدة الأكل لسكانها ، كأنهم يطبخون فيها .
--> ( 1 ) الإملاء ج 2 ، ص 158 .